opinions

المجتمع المدني.. كيف لنا؟؟

المجتمع المدني.. كيف لنا؟؟

أساس المجتمع المدني الحقيقي (civic society ) مؤسسات تنبع من الفكرة التي تقوم على المبادرة الذاتية للأفراد، بقناعاتهم واتحادهم لانتاج تعبيرات جديدة تنبع من واقعهم، وبالقدرة على التأثير في محيطهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقانوني، خصوصاً عندما تكون هذه المؤسسات مستقلة عن القطاعين الحكومي والخاص، ومتميزة عنهما، الامر الذي يُطلق عليه القطاع الثالث او القطاع المستقل او القطاع التطوعي او غيره من التسميات.

في الرأسمالية الغربية اصبحت مؤسسات المجتمع المدني قوة ضغط لا تستطيع الحكومات اتخاذ القرارات وتعديل القوانين، ولا تستطيع البرلمانات تشريع هذه القوانين بدون الرجوع الى هذه المؤسسات والاستماع الى ارائها وملاحظاتها.

لكن للاسف، حتى الحق بانتاج تعبيراتنا الخاصة حُرمنا منه لأن العولمة لم تترك مجالاً إلّا ودسّت أنفها فيه عن طريق مؤسسات مجتمع مدني ومراكز دراسات اجنبية ممولة من قبل مجموعة اثرياء يتطلعون للهيمنة الدولية واستمرارية لهذه الهيمنة بكافة الطرق.

يقول عبد العزيز لبيب في تعليقه على كتاب جان جاك روسو “في العقد الاجتماعي أو مبادئ القانون السياسي” بأن الإرادة العامّة (volonté générale) مفهوم رئيسي في الفلسفة السياسية والحقوقية والمقصود بها إرادة الكل ووجب التمييز بين ارادة الكل وارادة الجميع لأن الكل هو الموجود المعنوي الذي يعبّر عن روح الشعب ووحدته وارادته المشتركة والذي يكون مبتغاه الخير العمومي او المصلحة المشتركة. وأمّا إرادة الجميع (volonté de tout) فالمقصود بها المجموع الحسابي والإحصائي للإرادات الفرديّة كجموع متفرقة في عالم تحكمه الانانية والمصالح الخاصّة للبعض.

من المضحك والمؤلم معاً ان يستمر البعض بمحاولاتهم لالهاء العامّة بقضايا مجتمعية عبر تضخيمها بينما تستمر الهوّة الاقتصادية بين الفقراء والاغنياء بالتوسّع وهم يقفون مكتوفي الايدي، فكيف لنا ألّا نشك بأن هؤلاء البعض ليسوا اكثر من خدم مدفوعي الاجر يأتمرون بأوامر الغير؟ وكيف لنا ألّا نشك بأنهم لن يكونوا في صفنا في مواجهتنا الحتمية القادمة مع الطبقة الاوليغارشية الجشعة التي تريد إطباق سيطرتها على جميع مفاصل الاقتصاد والسياسة؟ وكيف لنا ألّا نشك بجديّة شعارات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ونحن نرى نهج عام فاشل يركّز على الاستثمارات والمدن الصناعية والمناطق الخاصة ومنح المشاريع الكبيرة تسهيلات؟ وكيف لنا ألّا نعتقد بأننا مستهدفون وان الاذرع الاعلامية الخاصة والممولة من جهات اجنبية تحاول تغيير ادراكنا ومعتقداتنا وتراثنا؟ وكيف لنا ان نؤمن بالمجتمع المدني ونحن نرى من يبشّرون به يتخابطون ويغيرون خطابهم بصورة جوهرية باستمرار؟

المهندس سايد فرح.

*الفقرات الاولى والثانية والثالثة منقولة بتصرّف.